الشيخ فاضل اللنكراني

مقدمة 21

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج)

إنشاء واحد وحكم واحد وإن كان المنشأ كثيراً . ومن الثمرات المهمّة المترتّبة على هذه النظريّة مسألة الترتّب ؛ فإنّه قدس سره قد خالف القوم في الترتّب وأنكره ولكن صحّح الأمر المتوجّه إلى المهم في ضوئها ، فيقول بصحّة الصلاة في مثال الصلاة ولزوم إزالة النجاسة عن المسجد . ومن آثارها أيضاً صحّة الوضوء الحرجي والغسل الحرجي ؛ فإنّه بناء على العزيمة لا أمر في الموردين مع أنّه بناء عليها يكون الأمر فيهما موجوداً فيصحّ الوضوء والغسل . وقد ذكر السيّد المحقّق المدقّق الفقيه الشهيد مصطفى ابن الإمام رحمهم الله ، أنّ من ألقى حجاب العناد وتدبّر بعين الإنصاف والسداد ، لا يتمكّن من رفض هذه البارقة الملكوتيّة التي تنحلّ بها كثير من المعضلات وأساس طائفة من المشكلات . « 1 » وقد أكمل النظريّة وقال : إنّ مراد السيّد الوالد من عدم الانحلال في الأحكام إنّما هو الانحلال الحقيقي وأمّا الانحلال الحكمي فهو مقرّ به وقال : الإرادة الواحدة المتعلّقة بالخطاب العام القانوني تنحلّ حكماً بحسب الأفراد وحسب حكم العقل وفهم العرف إلى الأفراد . انتهى . وهذه النظريّة العميقة الوسيعة كثيرة الفائدة والأثر في الفقه والأصول والتفسير وبحثنا حولها فيها في مباحثنا الفقهيّة بصورة مفصّلة « 2 » وذكرنا افتراقها عن النزاع المعروف في أنّ الأحكام هل هي متعلّقة بالطبائع أم لا ؟ كما بيّنّا وجود الفرق الواضح بينها وبين القضايا الحقيقيّة على التفسير الذي ذهب نفسه إليه خلافاً للقوم وكانت مورداً للقبول عند والدنا المحقّق المعظم قدس سره فهو قبلها أحسن القبول واستفاد منها في كثير من الفروعات الفقهيّة المطروحة في شرحه الكبير على « تحرير الوسيلة » خصوصاً في كتاب الحج .

--> ( 1 ) - تحريرات في الأصول 3 : 455 - 450 . ( 2 ) - راجع : المحاضرات في البيع ( السنة الرابعة ) : العدد 92 - 112 .